
خلفية الخبر والقضية
في واحدة من أكبر عمليات السطو على محل ساعات فاخرة في آورهوس، ألقت الشرطة القبض على أربعة متهمين بعد مطاردة عبر عدة مدن.
قبل أن تكمل القراءة… تعرّف أولًا على خلفية القضية.
حيث كنت قد تطرّقت قبل أيام إلى خبرٍ مهم جدًا، وتناقلته وسائل الإعلام الدنماركية بشكل مكثف. الخبر كان عن عملية سطو مسلحة وقعت في مدينة آرهوس الفاضلة.
ولمن لم يتابع التفاصيل من البداية، يمكنه الضغط هنا للاطلاع على القصة الكاملة قبل مواصلة القراءة.
الشرطة والشعب إيد واحدة
وأنا أتابع تقارير الشرطة والبيانات الصحفية التي كانت تُنشر على مواقعها المختلفة، تذكّرت ذلك الهتاف الذي كنت أسمعه في مصر خلال ثورة يناير 2011. كنت حينها في القاهرة، وكان الهتاف الشهير يقول: “الجيش والشعب إيد واحدة”.
في الدنمارك، بدا المشهد مشابهاً، مع الفارق طبعاً لان الشعار هنا طبق على الواقع ولم يكن مخدراً لإمتصاص الغضب الشعبي. الشرطة عبّرت عن امتنانها لكل من ساهم بشهادته، أو أرسل مقطعًا مصورًا التقطته كاميراته الخاصة للشرطة. وهذا، من جهة أخرى، يعكس مستوى الثقة المتبادلة بين المواطنين وجهاز الشرطة، الذي يُعد من أكثر الأجهزة الأمنية مهنية في أوروبا، ويحظى بدعم شعبي واسع..
تفاصيل الاعتقالات
في بيان رسمي، أعلنت شرطة شرق يولاند أنها، بالتعاون مع شرطة جنوب يولاند، ألقت القبض على أربعة رجال مشتبهين في هذه القضية. عملية الاعتقال نُفذت في مدينتي Sønderborg و Aabenraa.
وفق البيان، كان أحد المتهمين يهمّ ببيع 25 ساعة رولكس في سوندربورغ، بينما ضُبط الآخر وهو بحوزته السلاح المستخدم في عملية السطو. وتبيّن لاحقًا أن السلاح كان حقيقيًا، وليس مجسّمًا وهميًا كما ظن البعض في البداية.
إذا كنت مهتمًا بقصص واقعية مماثلة، فقد ترغب في الاطلاع على:
🔹 كيف سُرقت سيارة BMW بسهولة في يولاند؟
🔹 قضية اغتصاب سبعيني لطفلة معاقة ..
من هم وماذا سرقوا؟
صحيح أن اللقطات المصورة أظهرت وجود اثنين فقط أثناء تنفيذ العملية داخل المتجر، إلا أن الشرطة اعتقلت أربعة أشخاص.
اللافت أن هؤلاء الأربعة لا يجمعهم سنّ، ولا ملامح، ولا حتى لغة مشتركة. تتراوح أعمارهم بين 27، 30، 36، و62 عامًا.
وبحسب الشرطة، فإن اثنين منهم دخلا المتجر، قاما بتكبيل الضحايا، ورفعا السلاح. أما الآخران، فالمعطيات تشير إلى أنهما كانا مشاركين في التخطيط أو التنفيذ بشكل غير مباشر ومن وراء الكواليس.
لكن ماذا سرق من المتجر بالضبط؟
62 ساعة فاخرة.
نعم، اثنتان وستون ساعة فاخرة، تُقدّر قيمتها الإجمالية بأكثر من 5 ملايين كرونة دنماركية – أي ما يعادل حوالي 670,000 يورو.
ولعل ما يجعل هذه الجريمة أكثر خطورة هو أن مجموعة الساعات هذه لم تكن عادية… لقد ضمّت علامات تعتبر من الأعلى قيمة في عالم الساعات:
رولكس (Rolex)، أوميغا (Omega)، وباتيك فيليب (Patek Philippe).
هذه ليست مجرد ساعات… بل استثمارات متنقلة.
فساعة رولكس وحدها قد يتراوح سعرها بين 5,000 و18,000 دولار، وأوميغا بين 3,000 و6,000 دولار. أما باتيك فيليب، فتبدأ أسعارها من عشرات الآلاف وقد تصل إلى أكثر من 50,000 دولار أمريكي.
بعملية حسابية بسيطة، فإن متوسط الساعة الواحدة من هذه المجموعة يقدّر بحوالي 10,800 دولار أمريكي – أي ما يعادل أكثر من 75,000 كرونة دنماركية للساعة الواحدة.
ولذلك، لم تكن هذه عملية سطو عشوائية، بل هجومًا محسوبًا بدقة وبكل التفاصيل..
المتهمون أمام المحكمة
خلال جلسة المحكمة، لم يكن الحديث فقط عن ما حدث، بل عن الهويات أيضًا.
ثلاث لغات احتاجها الأربعة لفهم التهم الموجهة إليهم:
- صربية
- هولندية
- ومونتينيغرية
مما يشير بوضوح إلى أن الجناة ليسوا دنماركيين. ولا يقيمون حتى في الدنمارك. ربما هم جزء من شبكة دولية، أو خلية متنقلة. وقد يكونون مجرّد مغامرين جمعتهم الجريمة رغم اختلاف جنسياتهم.
الشرطة لم تؤكد بعد إن كانوا يعملون لصالح جهة او عصابة منظمة، لكن لغاتهم، وأماكن اعتقالهم، ومحاولات تصريف الساعات، توحي بما هو أكثر مما قيل رسميًا. من المحتمل أن تكشف الأيام القادمة تفاصيل إضافية.
ما قاله صاحب المتجر
صاحب المتجر، ماغنوس كايسر والذي بلع المسكين العافية
عبّر عن ارتياحه بعد سماع خبر الاعتقال. لكنه أوضح أن وقع الحادث لا يزال ثقيلًا على نفسه.
قال إن أكثر ما أزعجه هو إدراكه لاحقًا أن السلاح كان حقيقيًا. وأضاف أنه حاول تجاوز آثار الحادثة من خلال النوم، والمشي، وتجنّب التفكير فيها. لكنه، رغم ذلك، لا يزال يعاني من الذهول.
وعن لحظة اعتقال المشتبهين، قال ماغنوس:
“احتفلنا بالخبر في أحد مقاهي وسط آرهوس، لكنني لن أشعر بالراحة الكاملة إلا بعد التأكد من أن من تم اعتقالهم هم الجناة الحقيقيون، وتُغلق القضية نهائيًا.”
تابع المزيد من التحليلات وقصص وحكايا الدنمارك عبر منصاتي:
- إنستغرام: @omar.almukhtarr
- يوتيوب: @Omar_Al-Mukhtar



