مخالفة مرورية تحرم اجنبياً من الجنسية الدنماركية بعد 24 عامًا من الإقامة!

تيم غريغز وزوجته يجلسان على طاولة ويتحدثان عن رفض الجنسية بسبب مخالفة مرورية
صورة من اللقاء مع تيم غريغز وزوجته بعد رفض منحه الجنسية الدنماركية بسبب غرامة سرعة

رفض الجنسية الدنماركية بسبب مخالفة مرورية بسيطة هذا
ما واجهه تيم غريغز بعد أن عاش في الدنمارك 24 عامًا.


في يوم عادي، دخل بريده الإلكتروني ليجد رسالة غيّرت شعوره بالكامل تجاه بلد اعتبره وطنًا.
لم تكن الرسالة من البنك، ولا من رب العمل ولا حتى من الحب القديم
بل كان محتواها وبكل اختصار: “تم رفض طلبك للحصول على الجنسية الدنماركية، نأسف لذلك.”
هكذا، بكل بساطة.


رفض الجنسية الدنماركية: قوانين أكثر صرامة تُربك المتقدمين

صاحبنا تيم غريغ، ذو الملامح الشقراء، هو إنجليزي يعيش في الدنمارك منذ 24 عامًا،
ومتزوج من دنماركية، ويعيش هو وأسرته في مدينة فايله وسط شرق يولاند.

مثلما قرأت حضرتك من عنوان المقالة، هناك مخالفة بسيطة حرمته من حق الحصول على الجنسية الدنماركية.
نعم، صحيح، والسبب هو أنه في يومٍ ما قاد سيارته بسرعة 67 كم/س في منطقة حُددت فيها السرعة بـ 50 كم/س.
يعني 17 كيلومترًا فقط كانت كفيلة بحرمانه من الجنسية. أي والله!

رغم أنه صُدم من القرار وشعر بالغضب الشديد، ذكر كذلك، أنه كان من الممكن أن يتحصل على غرامة وينتهي الأمر،
لكن لا أن يُعاقب بهذه الطريقة التي أشعرته بأنه غير مرغوب فيه في بلاد غاسموس وفغايا.

والأصعب أن الرد بالرفض جاء بعد عامين ونصف من الانتظار على طلب الجنسية.
يعني بطاقة حمراء وطرد للحارس، وضربة جزاء في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع!


لا استثناءات في حالات رفض الجنسية الدنماركية بسبب المخالفات

أول ما قرأ الرسالة الصادمة، أرسل تيم الإنجليزي رسالة نصية إلى زوجته ليسبث الدنماركية، يخبرها بما حصل.

وهي، حسب ما ذكرته، تقول إنها شعرت بالحزن والخجل،
لأنها دائمًا كانت تثني على دولة الرفاه والإنصاف الدنماركية أمام عائلة زوجها في إنجلترا.

وهنا قام الزوجان بكتابة منشور على فيسبوك ولينكدإن شرحا فيه ما حدث،
وقالا إنهما تلقّيا أكثر من 600 تعليق، أغلبها يذكر أن ما حدث أمرٌ مبالغٌ فيه،
ولا يُعقل أن يُحرم أحد من حق التجنّس بسبب 17 كيلومترًا من السرعة الزائدة!

ليسبث نفسها ألقت باللوم على السياسيين الدنماركيين، لأنهم – بحسب قولها –
“ولا مرة قاموا بتخفيف قوانين الهجرة والأجانب، بل يسعون إلى تشديدها في كل مرة،
لذلك تعقّدت الأمور على زوجها تيم والكثير من المهاجرين المستحقين للجنسية.”


البرلمان يرفض: القوانين تنطبق على الجميع

تيم وزوجته لم يسكتا، وقاما بتقديم طلب إلى لجنة الجنسية في البرلمان الدنماركي، يطالبان فيه بمنح استثناء.
لكن الجيد في الموضوع أن اللجنة رفضت، لأنها لو لم ترفض لكانت اللجنة قد انحازت وتعاملت مع الناس بتمييز.
والحمد لله لم يحصل ذلك.

أحد أعضاء اللجنة – وهو نائب في البرلمان في نفس الوقت – ذكر أن القوانين الحالية مناسبة،
ولا توجد مؤشرات حاليًا على وجود أغلبية سياسية ترغب في تخفيف هذه القوانين،
لكن توجد إمكانية لمنح استثناءات في بعض الحالات.

وقال أيضًا إنه مستعد للقاء تيم غريغز والاستماع منه شخصيًا لما حدث،
لكنه يستبعد أن يكون هناك أي تغيير في هذه القواعد.
وقال:

“من المهم أن تكون هناك قواعد صارمة بشأن منح جواز السفر الدنماركي.
فليس من حق كل شخص الحصول عليه. إنه أمر فريد.
نحن نمنح من خلاله حق التصويت وحق الميراث في المجتمع الدنماركي.
ويجب أن يتم ذلك وفق شروط صارمة جدًا “.


سيطول الانتظار

بعد رفض حصول تيم الإنجليزي على الجنسية، سيتعين عليه الآن انتظار انتهاء فترة “الحظر” والتي مدتها أربع سنوات ونصف قبل أن يتمكن من التقديم مرة أخرى،
وهناك أيضًا فترة معالجة للطلب قد تستمر أكثر من سنتين.
يعني شيء على شيء، على تيم أن ينتظر 6 سنوات ونصف على أقل تقدير.

وهذا الأمر يشعره بالإحباط، لأنه – وبحسب ما ذكر – يرغب في التصويت في الانتخابات البرلمانية،
ليُثبت أنه جزء من هذا المجتمع وكذا… أي والله، هذا هو أحد أسباب رغبته في الحصول على الجنسية!

رغم أن تيم يحمل الجنسية البريطانية، فإن رفض الجنسية الدنماركية بسبب مخالفة مرورية ما زال يؤلمه بشدة ويجعله يشعر بالتهميش.

يعني… جنسيتك إنجليزية، والتي هي مثل الدنماركية أو ربما أفضل منها،
وتستاء وتشعر بالضيق لأنك لم تحصل على الجنسية الدنماركية؟!

ماذا يقول من يعيش في هذه البلاد منذ عصر الهكسوس، ولا يُسمح له بالحصول على الجنسية الدنماركية،
بسبب أخطاء قام بها في أيام مراهقته، ولايملك اي جنسية بديلة!

صحيح أن القوانين الدنماركية مبالغ فيها وصارمة…
لكن القوانين هذه لا تشملك يا تيم، وإذا كان الأمر كله من أجل التصويت،
فشارك في الانتخابات البرلمانية الإنجليزية وعيش حياتك… واترك عنك الدراما!
والجيد في قصتك انها فتحت باباً للتعرف على صعوبات الحصول على صك الغفران والقبول
او الجنسية الدنماركية كما تسمى بلغة القانون..!

شاركونا النقاش على صفحة الفيسبوك

🔴 هل ترون أن القوانين الدنماركية عادلة؟
🔴 هل يجب السماح باستثناءات إنسانية في بعض الحالات؟
🔴 وهل الجنسية منحة تُقاس بالمخالفات، أم انتماء يُقاس بالسنوات؟

اقرأ ايضاً:

قضية وفاة فتاتين في آورهوس بسبب المخدرات

‎مؤخرة الموقع

‎القائمة الجانبية المتحركة

About Me

About Me

مدونة خاصة انقل فيها تجاربي ووجهات نظري الشخصية وفيها عن الدنمارك وأحوال مجتمعها الصغير.. . المزيد من الحكايا اليومية تجدها على حساباتي على مواقع التواصل الإجتماعي لذلك لاتفوت المتابعة يالطيب.