من الطيش إلى السجن: اغتصاب وسرقة تحت التهديد في آورهوس

صورة توضيحية لامرأتين تجلسان في مكان مظلم – لا علاقة لهما بالحادثة الفعلية.
صورة توضيحية مرتبطة بقضية اغتصاب وسرقة تعرضت لها بغايا في منطقة فيبي، آورهوس – الشرطة ألقت القبض على أربعة رجال.

خلينا نرجع بالزمن إلى شهر فبراير من عام 2024

حيث في ذلك الحين، تلقت الشرطة بلاغاً يفيد بأن امرأة تبلغ من العمر 32 عاماً كانت قد تعرضت للاغتصاب والسرقة في حي فيبي المعروف في مدينة اورهوس، حيث كانت تعمل كعاهرة أو (بائعة هوى) كما تُترجم في الأفلام الأجنبية.
وهذه الثلاثينية قالت إنه وصل 3 رجال إلى عنوانها بعد الظهيرة وقاموا بتهديدها مستعملين سكيناً وأجبروها على تسليم ما بحوزتها من اموال قبل أن تتعرض للاغتصاب.

المهم، وأنا أخوك، يوم يومين وصل بلاغ ثانٍ.. طب هب لب وصل بلاغ ثالث، بلاغ رابع.. وجميعها تشبه نفس السيناريو الذي تعرضت له الثلاثينية، وكانت في بيوت دعارة تقع في وسط آرهوس وشمالها وكذلك في منطقة فيبي التي حدثت فيها اول جريمة.
هنا، ولا يحتاج الموضوع فطنة وذكاء.. وتيقنت الشرطة أن هناك ربطاً بين هذه الحوادث، وأن من يقف خلفها نفس الأشخاص
لتشابه الأسلوب والطريقة وكذلك نفس المواصفات.

مر أسبوع، أسبوعين، وجابتهم الشرطة، وهنا يجب الثناء على الشرطة الدنماركية،
والتي من كثرة متابعاتي لأخبارها بتّ متيقناً من براعتها.
وبعد أيام قليلة إن شاء الله، لو جاز لي الوقت، سأتطرق إلى قضية عملت عليها ثلاثين سنة
واستطاعت أن تجد المجرم فيها وقد تجاوز الـ 60 من العمر.

المهم يا الحبيب، نعود إلى قضيتنا ووفقاً لما نشره موقع TV2 Østjylland.
بعد ما اعتقلتهم الشرطة، وبعد التحقيقات، رفعت نيابة شرطة يولاند لائحة من التهم ضد الرجال الأربعة.
وانت هنا، اعرف وتيقن أنه عندما تُرفع لائحة بالاتهام، فتيقن أنك أصبحت الآن مدان وليس مجرد مذنب، ولو كنت بريئاً،
لأن النيابة لا ترفع مثل هذه اللائحة إلا بعد تدقيق وتمحيص ودراسة أصغر التفاصيل.

الشرطة ذكرت في بيانها أن الجرائم التي قام بها هؤلاء الرجال الأربعة (سنتعرف على جنسياتهم في نهاية المقال) خطيرة جداً.
يعني نحن هنا نتحدث عن اغتصاب تحت التهديد، وتهديد بالحياة من أجل الحصول على أموال،
ومثل هذه الجرائم تعتبر خطيرة لما تمثله من انتهاك للكرامة وأمان الإنسان الجسدي والنفسي.
وليس هذا فقط، بل إن هناك إصراراً على التكرار والتخطيط لنفس المجموعة..
يعني أصبحنا نتكلم عن جماعة إجرامية مهددة للمجتمع، وليس مجرد أفعال فردية عابرة.


المشكلة التي واجهت الشرطة في قضية الاغتصاب والسرقة في آرهوس

أكبر مشكلة واجهت الشرطة في هذه القضية، هو أن أغلب – وهنا سأستخدم كلمة بغايا لأنها أخف وطأة من كلمة عاهرات – كان أغلبهن من الأجانب،
ولم يتم الإعلان عن جنسياتهن، أنا أظن والله أعلم أنهن وبشكل كبير من شرق أوروبا، وبلا أي تأكيد. يعني مجرد تخمين.
وبما أنهن أجنبيات، فهذا يعني أنهن غادرن الدنمارك قبل انتهاء التحقيقات، وبالتالي كان التواصل معهن لإثبات هويات المدانين صعباً.
لكن، رغم ذلك، استطاعت الشرطة أن تثبت أن من قبضت عليهم هم الفاعلون.

يعني صدقاً، أتعجب من مثل هكذا نفسيات تصل إلى هذه الدرجة من الدناءة والحقارة،
نترك البغايا وعملهن المنحط، لكن أنت كشاب لديك أهل وأم وأخت وممكن خطيبة وجيران،
كيف لك عين أن تنظر في أعينهم الآن، ماذا ستقول لهم؟
اغتصبت 4 بغايا وسرقت كذا ألف كرونة وأنا الآن محبوس كالدابة وأصبحت منبوذاً حتى من نفسي.

الشباب الأربعة وُجّهت لهم تهم بارتكاب ما مجموعه 18 جريمة مختلفة، بما في ذلك السطو والاغتصاب والتهديد، وحيازة سلاح.
وقد أُدينوا بجميع هذه التهم، وهنا لا أعرف ما هي الـ 14 الباقية، ربما تكون الضرب والحجز والإهانة، والله أعلم.


من هم الجناة؟

أحد هؤلاء الأربعة يبلغ من العمر الآن 19 عاماً، حُكم عليه بالسجن لـ 8 سنوات.. متخيل!!
8 سنوات من أجمل أيام عمره ستذهب في زنزانة مساحتها 12 متر مربع.
بينما حُكم على آخر يبلغ 19 من العمر كذلك بالسجن لمدة 6 سنوات.

أما الشاب صاحب الـ 20 سنة فقد حُكم عليه بالحبس لمدة 4 سنوات،
بينما الأخير ذو الـ 19 عام كذلك، كان أوفرهم حظاً وأقلهم جرماً،
فقد حُكم عليه بالحبس لمدة سنة واحدة فقط.

أنت متخيل أن الأحكام انتهت عند هذا الحد؟ لا عزيزي.
لأن الأحكام الجاية أقسى من الحبس، أي زمبؤلك كده.
3 من الأربعة حُكم عليهم بالطرد إلى خارج الدنمارك: واحد إلى الفلبين و2 إلى أفغانستان لأن الثلاثة غير مجنسين،
ويحملون جنسيات هذه البلدان، أما الرابع فسيبقى في الدنمارك لأنه يحمل جنسيتها.

أما الحكم الثالث، والقاسي والموجع كذلك، هو أن على هؤلاء الأربعة دفع تعويضات إلى البغايا نتيجة الضرر النفسي والجسدي الذي تسببوا به.
ها، والتعويضات هنا قُدّرت بعدة مئات الآلاف من الكرونات، يعني أقل شاب فيهم سيدفع تعويض 100 ألف كرونة!!!

كل الذين أعرفهم من مهاجرين يحملون عادات وثقافات مشابهة، دائماً يركزون على تربية بناتهم أكثر من الأولاد،
على اعتبار أن البنت تحتاج تربية خاصة في مجتمع منفتح، وهذا مفهوم جداً.
لكنهم، وللأسف، يتهاونون ويتراخون في تربية الأولاد الذكور، على أنه شاب وسيعرف الصح في حياته ولن يصيبه أي شيء ومن هذا الكلام.

وهذه هي النتيجة: حبس وطرد وغرامات بمئات الآلاف،
وفوق هذا كله سنوات من عمره مهدورة في سجن من أجل لحظات طيش مع مجموعة من أصدقاء السوء.
هذا ونحن لم نتطرق إلى وصمة الخزي والعار التي سترافقهم لسنوات طويلة، ولا عن حرمانهم لأنفسهم أولاً وأهليهم من لقاء بعضهم البعض.


نحتاج الى إعادة فرمتة

الله يحمي أولادنا ويبعد عنهم كل سوء، ويهيئ لهم الرفقة الصالحة التي تعينهم في هذه الحياة وتشهد لهم يوم العرض.. اللهم آمين.

وفي النهاية، أتمنى منك أن تشارك هذه الحادثة المهمة مع كل أب أو أم لديهم أطفال في سن المراهقة،
يعني كي تتفتح بصيرتهم ويتيقنوا أن تسكع أبنائهم الشباب مع أصدقائهم ممكن أن تكون نتائجه كارثية.

وللحكايا بقية…

📖 اقرأ أيضًا في المدونة:

🔹 رفض الجنسية الدنماركية لتيم غريغز بسبب مخالفة مرورية
🔹 قضية الفتاتين في آرهوس: شقة، مخدرات، وموت غامض
🔹 انخفاض مبيعات السجائر في الدنمارك: هل هو تراجع حقيقي؟

‎مؤخرة الموقع

‎القائمة الجانبية المتحركة

About Me

About Me

مدونة خاصة انقل فيها تجاربي ووجهات نظري الشخصية وفيها عن الدنمارك وأحوال مجتمعها الصغير.. . المزيد من الحكايا اليومية تجدها على حساباتي على مواقع التواصل الإجتماعي لذلك لاتفوت المتابعة يالطيب.