
مصائب غزة وأهلها لا تقتصر فقط على ما يرتكبه الكيان من جرائم، بل كذلك على تخاذل العالم وصمته وانشغاله وغفلته.
الإشعار الذي وصلني هذا الصباح فاجأني وأزعجني، وجعلني حقًا أشعر بالأسف على ما وصل إليه البشر من لا مبالاة وقسوة.
الخبر كان مختصره أن نصف الدنماركيين يرفضون استقبال مرضى من غزة في الدنمارك.
فقد أظهرت نتائج الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة Epinion لصالح هيئة الإذاعة الرسمية DR، أن 46% من الدنماركيين لا يرغبون في استقبال حتى 20 مريضًا من غزة للعلاج في المستشفيات الدنماركية.
هذا رغم أن منظمة الصحة العالمية قدّرت الشهر الماضي أن هناك أكثر من 14,800 مريض بحاجة عاجلة وطارئة لعلاج طبي.
الاستطلاع هذا يؤيد موقف الحكومة الدنماركية، التي رفضت منذ اليوم الأول استقبال جرحى غزة ومعالجتهم على الأراضي الدنماركية، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية مثل إيطاليا، فرنسا، النرويج وألمانيا فتحت أبوابها بالفعل واستقبلت مئات المرضى الفلسطينيين خلال الفترة الماضية..
أصوات مختلفة بين الدنماركيين
الآراء بين الناس مختلفة:
- من جهة، هناك من يرى أن المسؤولية تقع أولاً على دول الجوار مثل مصر والأردن، حيث القرب الجغرافي يجعل الأمر أكثر منطقية.
“من الأفضل أن تتم معالجتهم في دول المنطقة بدلاً من نقل أشخاص في حالة حرجة آلاف الكيلومترات” – تقول بوليت إنغريش.
- لكن من جهة أخرى، هناك من يرى أن الدنمارك يجب أن تتحرك إنسانيًا.
“إنهم أطفال وأمهات ومصائر مأساوية” – يقول ياكوب دوس.
وفي الوقت نفسه، تضغط منظمات مثل أطباء بلا حدود ونقابة الأطباء الدنماركية على الحكومة، مؤكدين أن بعض الحالات مثل أورام الدماغ أو الفشل الكلوي يمكن علاجها بسهولة نسبياً في الدنمارك دون التأثير على المرضى المحليين.
الحكومة االدنماركية وداعميها: المساعدة من بعيد
الأحزاب السياسية الداعمة للحكومة، مثل التحالف الليبرالي والدنماركيون الديمقراطيون، تتمسك بفكرة أن الحل يجب أن يبقى في المنطقة.
أما حزب SF فاقترح استقبال عدد محدود من الأطفال المرضى، لكنه ركّز أيضًا على أهمية دعم المستشفيات في القاهرة وعمّان والقدس الشرقية.
وزيرة الداخلية والصحة صوفي لوذه أكدت في بيانها أن الدنمارك قدّمت 930 مليون كرونة كمساعدات إنسانية لغزة، تشمل إنشاء مستشفى ميداني ودعم عمليات إجلاء منظمة الصحة العالمية. لكنها شددت بوضوح:
“ليست لدينا أي خطط لاستقبال مرضى فلسطينيين في الدنمارك”.
معضلة أخلاقية لا تنتهي
رغم كل هذه المواقف، تبقى الصورة أكبر من الأرقام والاستطلاعات.
فالوضع الإنساني في غزة يتفاقم يوماً بعد يوم، وأصوات الأطفال المرضى وأمهاتهم تظل شاهدة على معضلة أخلاقية تواجه الدنمارك:
هل يكفي إرسال الأموال والمساعدات من بعيد؟ أم أن هناك لحظة يجب أن تتجاوز فيها السياسة وتُفتح الأبواب للمرضى الذين لم يعد لديهم وقت للانتظار؟
كان الله بعون غزة وأهلها، وسامحنا على خذلاننا وتقصيرنا.
قمت بإنشاء حساب على تطبيق الواتساب
لنشر الأخبار العاجلة والسريعة
يمكنك الإنضام اليه من خلال الضغط على هذا الرز:



