
وضع الدنمارك اليوم لا يختلف كثيرًا عن الوضع المأساوي في السويد،
خصوصًا من ناحية إجرام العصابات التي يغلب على عناصرها أصحاب الأصول المهاجرة.
فلا يكاد يمر أسبوع واحد دون أن نسمع عن جريمة قتل في شوارع كوبنهاغن أو ستوكهولم أو أي مدينة دنماركية وسويدية أخرى.
آخر خبر قرأته وسمعته كان قبل حوالي شهر، حين كنت في زيارة للسويد.
شاب قُتل في مدينة أوريبرو القريبة من ستوكهولم، في وضح النهار، وبعد صلاة الجمعة مباشرة.
وأنا متأكد أن هناك جرائم أخرى كثيرة حدثت منذ ذلك الحين
لكن مؤكد اني لم اطالعها واتبعها بسبب انشغالي باخبار الدنمارك .
هذه الجرائم المنظمة أصبحت ـ بلا مبالغة ـ أكبر معضلة اجتماعية تواجه السويد حاليًا.
ولإيجاد حل لها، تتحرك الحكومة السويدية بعدة إجراءات،
من أبرزها خفض سن المسؤولية الجنائية من 15 إلى 13 عامًا في بعض الجرائم الخطيرة،
ومنها جرائم القتل.
وهذا ماقراته قبل قليل على احد المواقع الاخبارية الدنماركية.
الخطير في الأمر وممكن هنا فاتني ان اخبرك
أن عددًا كبيرًا من جرائم القتل التي تقع بين العصابات تُنفَّذ بأيدي أطفال لم يبلغوا الخامسة عشرة.
تخيل أطفالًا صغارًا يُجندون مقابل 100 ألف أو 200 ألف كرون سويدي
لإتمام عملية اغتيال في الشارع وفي وضح النهار.
واختيار الأطفال لهذه المهمات ليس عشوائيًا، بل هو أمر مدروس تمامًا.
فالطفل في السويد لا يُسجن ولايعاقب عقوبة رادعة، حتى لو ارتكب مئة عملية اغتيال.
نعود الآن إلى الدنمارك، والتي تهمنا أخبارها أكثر من السويد.
ومع العلم أن البلدين مرتبطان جدًا،
إلا أن ما يحدث في السويد ينعكس بشكل مباشر على الدنمارك،
بل وتنتقل كل هذه الظواهر السلبية بسرعة، وعلى رأسها جرائم العصابات والاغتيالات.
إلغاء الحد الأدنى للعمر في الدنمارك؟
في الدنمارك يبلغ سن المسؤولية الجنائية 15 عامًا.
يعني إذا كان عمر الطفل 14 سنة و11 شهرًا
فهو قانونيًا ما زال طفلًا، ولا يتحمل أي مسؤولية إذا ارتكب جريمة.
حتى لو كانت جريمة قتل..! اي والله
لكن مع تنامي انخراط المراهقين في عالم الجريمة هنا في الدنمارك
وتجنيدهم من قبل العصابات، وكنت نشرت في تدوينة سابقة
كيفية تجنيد الاطفال من قبل العصابات يمكنك الإطلاع عليها.
وهذا الواقع يريد حزب الشعب الدنماركي تغييره
واللافت أن الحزب لا يسعى فقط لتقليد التجربة السويدية بخفض السن،
بل يذهب أبعد من ذلك.
فالمتحدثة القضائية باسم الحزب، ميته ثيسن، صرحت بأن زمن الحدود العمرية الثابتة قد انتهى.
وترى أن الحل الوحيد هو إلغاء سن المسؤولية الجنائية كليًا،
بحيث لا يكون هناك عمر محدد للعقوبة.
فجريمة القتل واحدة سواء قام بها طفل يبلغ 13 عامًا أو رجل في الأربعين.
“إذا خفضنا السن إلى 13 عامًا، فستستخدم العصابات أطفالًا بعمر 12.
الحل الوحيد هو إزالة الحد تمامًا والحكم حسب طبيعة الجريمة”،
كما قالت المتحدثة في هذا الحزب.
لا يولد أي طفل مجرمًا
وزير العدل بيتر هوملغورد (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي/ حزب رئيسة الوزراء)
لا يريد معاملة الأطفال كالكبار ولا يؤيد خفض سن المسؤولية الجنائية مثلما يقترح حزب الشعب الدنماركي
لكنه بنفس الوقت لا يقبل أن يبقوا بلا عواقب. هو يقول إن الطفل لا يولد مجرمًا، بل الظروف هي التي تدفعه، والدولة مسؤولة عن حمايته. ومع ذلك، حتى لو كان الطفل أصغر من 15 سنة ولا يمكن سجنه، يجب أن تكون هناك ردود فعل واضحة من الدولة مثل متابعة خاصة أو تدخل اجتماعي، حتى يتعلم أن كل فعل له عواقب.
ورغم أني لا أحب هذا الحزب المعروف بعنصريته العفنة وتوجهاته المنحرفة تجاه المهاجرين،
إلا أني أرى في مقترحهم هذه المرة شيئًا من الحكمة والعقلانية يستحق الإشادة
واتمنى ان يطبق في الدنمارك
حقائق – سن المسؤولية الجنائية في الدنمارك
- ظل سن المسؤولية الجنائية عند 15 عامًا لأكثر من 100 عام.
- في 2010، خفضت حكومة فينستغة والمحافظين، بدعم من حزب الشعب الدنماركي، السن إلى 14 عامًا كجزء من حزمة مكافحة العصابات.
- بعد عامين، أعادت حكومة هيلا تورنينغ-شميت (S-R-SF) السن إلى 15 عامًا، مستندة إلى حقوق الأطفال واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.
- منذ 2012، بقي السن عند 15 عامًا.
- حزب الشعب الدنماركي اقترح عدة مرات خفض السن، حتى إلى 12 عامًا في الجرائم الخطيرة.
- بينما أصرت أحزاب أخرى ومنظمات الأطفال على أن من هم دون 15 عامًا يجب أن يواجهوا تدابير اجتماعية بدلًا من العقوبات الجنائية.
قمت بإنشاء حساب على تطبيق الواتساب
لنشر الأخبار العاجلة والسريعة
يمكنك الإنضام اليه من خلال الضغط على هذا الرز:



