
في الدنمارك، كل شيء محسوب بالأرقام، وخاصةً حين يدور الحديث الآن عن رفع سعر السجائر في الدنمارك.
أنت رقم، أنا رقم، وحتى شمشون الجبار هو مجرد رقم!
الأرقام تتحكم في يومك من أول خطوة تمشيها، إلى آخر مليغرام نيكوتين يدخل رئتيك.
الحكومة في الدنمارك المعطاء لا تترك شيئًا للصدف… كل حركة محسوبة، وكل قرار وراءه دراسة وبيانات… وكم يكلف بالكرون.
إي والله، أهم شيء الكرون!
هل رفع سعر السجائر في الدنمارك ينقذ الأرواح أم يضر الاقتصاد؟
آخر قرار على الطاولة قرأته صباح اليوم، هو عن رفع سعر السجائر في الدنمارك إلى 100 كرونة.
وهذه الزيادة هدفها تقليل التدخين وإنقاذ الأرواح.
لكن فجأة تظهر وزارة الضرائب وتقول: لو فعلناها ورفعنا السعر، سنخسر 5 مليارات كرونة من عائدات الضرائب!
يعني بدل أن تنقذ الناس… تخسر الدولة!
لكن الموضوع لم ينتهِ هنا.
شركة Kraka Economics، وهي شركة أبحاث اقتصادية مستقلة في الدنمارك،
دخلت على الخط وقالت بما معناه: “استهدوا بالله، الرقم مبالغ فيه!”
التقرير الجديد منهم كشف أن الخسارة الحقيقية لن تتعدى 625 مليون كرون، وليس 5 مليارات.
أحد الخبراء الاقتصاديين الكبار ذكر: “أنا مصدوم أن وزارة الضرائب لا تزال تعتمد على نماذج غير منطقية.”
واستدل بالنرويج، التي يصل سعر علبة السجائر فيها إلى 120 كرونة، ومع ذلك الناس ما زالت تشتري وتدخن وتستمتع!
يعني يريد أن يقول إن فكرة “انتهاء مبيعات السجائر بالكامل” بسبب السعر ليست منطقية أبدًا.
ويجب أن نعرف أن هذا التقرير الذي يفند مزاعم وزارة الضرائب
ممول من جمعية مكافحة السرطان ومؤسسة Tryg.
ومؤسسة TrygFonden هي مؤسسة دنماركية غير ربحية تهدف إلى تعزيز الأمان، الصحة، والرفاهية في المجتمع الدنماركي.
والسبب بسيط:
رقم الـ5 مليارات أصبح مثل الشماعة، يوقف كل نقاش حول رفع سعر السجائر في الدنمارك
يعني الضرائب تقول ان خزينة الدولة معرضة لفقدان عائد مهم
بينما الجمعية تقول: “نريد إنقاذ 16,000 شخص يموتون سنويًا بسبب التدخين، ولايهمنا العوائد المالية التي تجنيها الدولة من مبيعات السجائر (مثل الـ5 مليارات كرونة التي تحصلها من الضرائب)، وحماية الأرواح وتقليل الوفيات الناتجة عن التدخين
هي هدفنا.”
والأبحاث تقول إن كل زيادة بنسبة 10٪ في السعر تؤدي إلى انخفاض بنسبة 4–5٪ في عدد المدخنين.
يعني هناك تأثير فعلي، حتى لو لم يكن سحريًا أو سريع المفعول.
ولكن… هل الشراء عبر الحدود يفسد خطة رفع سعر السجائر في الدنمارك؟
الحكومة الدنماركية تواجه مشكلة كبيرة تمنعها او تجلها مترددة من رفع أسعار علب السجائر في الوقت الحالي
وهي أن أسعار السجائر في ألمانيا والسويد أرخص بكثير.
في الجارة ألمانيا مثلًا، العلبة بـ52 كرون دنماركية، وفي السويد بـ43 كرون كذلك.
والدانماركي يستطيع السفر إلى إحدى هاتين الدولتين ويجلب معه 40 علبة بشكل قانوني، ويوفر حوالي 2000 كرون في الرحلة.
والضرائب التي كانت تحلم بجمعها الدولة… ســتتطاير عند الحدود وتذهب الى خزائن الدول المجاورة!
والوزير نفسه، وهنا أقصد وزير الصحة الدنماركي، قالها:
“لا يمكننا التنبؤ بكيفية تصرف الناس، لكن المنطق يقول… كثير منهم سيشترون من الخارج.”
ففي نهاية اليوم، الحكومة الدنماركية تواجه معضلة:
ترفع السعر وتخسر الضرائب؟
أم تترك الأمور كما هي… وتدع الناس تدخن وتدفع الثمن، وتموت لاحقًا بسبب الأمراض الخبيثة التي يُولّدها التدخين؟
أما أنت؟
فأنت تبقى في المنتصف…
بين السياسات والضرائب، بين الرئة والمحفظة، بين ألمانيا وكشك السوبرماركت.
والله لو يصل سعرها إلى 1000 كرونة ستبقى تشتريها…
الله يهديك، ويخلّصك من هذه السموم القاتلة.
🔗 روابط ذات صلة:
تابع المزيد من التحليلات وقصص وحكايا الدنمارك عبر منصاتي:
- إنستغرام: @omar.almukhtarr
- يوتيوب: @Omar_Al-Mukhtar



